ابن هشام الأنصاري

103

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأما الشّديدة فتقع بعدها اتفاقا ، ويجب كسرها ، كقراءة باقي السبعة : وَلا تَتَّبِعانِّ . الثاني : أنّها لا تؤكّد الفعل المسند إلى نون الإناث ، وذلك لأنّ الفعل المذكور ، يجب أن يؤتى بعد فاعله بألف فاصلة بين النّونين ، قصدا للتخفيف ؛ فيقال : ( اضربنانّ ) وقد مضى أن الخفيفة لا تقع بعد الألف ، ومن أجاز ذلك فيما تقدم أجازه هنا بشرط كسرها ( 1 ) . الثالث : أنّها تحذف قبل الساكن ، كقوله : [ 476 ] - لا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه

--> ( 1 ) اعلم أن التقاء الساكنين يغتفر في العربية بشرطين ؛ أولهما : أن يكون أول الساكنين حرف لين كالألف ، وكالواو المفتوح ما قبلها أو المضموم ما قبلها ، وكالياء المفتوح ما قبلها أو المكسور ما قبلها ، وثانيهما : أن يكون ثاني الساكنين مدغما في مثله ، فإذا علمت هذا تبين لك السر الذي اعتمد عليه البصريون في جواز وقوع النون الشديدة بعد الألف ، وعدم جواز وقوع الخفيفة في هذا الموضع . [ 476 ] - هذا الشاهد من كلمة للأضبط بن قريع السعدي ، قال ثعلب : بلغني أنها قيلت قبل الإسلام بدهر طويل ؛ والذي ذكره المؤلف من هذه الكلمة بيت من المنسرح قد حذف من أول جزئه الأول سبب خفيف ، فآخر الشطر الأول ( أن ) ولا تلتفت إلى ما قيل سوى هذا ؛ فإن أول الكلمة قوله : لكلّ همّ من الهموم سعة * والمسي والصّبح لا فلاح معه اللغة : ( تهين ) مضارع من الإهانة ، وهو الإذلال والاحتقار والازدراء ( الفقير ) أصله في اللغة الذي انكسر فقار ظهره ، ثم أطلق على المعدم الذي لا يجد حاجته من المال لأنه يشبه من انبت ظهره وعدم الحول والقوة ( علك ) هي لغة في لعلك ، وقد تقدم في أوائل حروف الجر بيانها وذكر أصحابها ( تركع ) أصله مضارع من الركوع وهو الانحطاط من أعلى إلى أسفل ، وأراد لعلك أن تصيبك جائحة فتبدل حالك الحسنة بحالة مغايرة لها ( رفعه ) أراد بدل حاله السيئة بحالة أخرى حسنة . المعنى : يقول : لا تحتقر أحدا من الذين تراهم دونك ، ولا تزدره ، ولا تصغر من شأنه ، فإنك لا تدري ما عسى أن تتمخض الأيام عنه ، فربما بدلتك من حالك الحسنة حالا سيئة وربما بدلته هو من حاله السيئة حالا حسنة . -